الجاحظ
226
العثمانية
ذلك كان . وأن السيف لم يحمل إلا لنصرة على دون العباس وجميع بنى عبد مناف وما ولد قصي . وكيف لم يكن أدنى منازل الزبير أن يكون قد كان مؤمنا وليا إلى أن جحد إمامة على بعد مقتل عثمان . فيكون سبيله شبيها بسبيل حذيفة وعمار ، لأنهما كانا عندكم كافرين حتى تابا في زمن عثمان ، فكان يكون الزبير مؤمنا إلى أن كفر عند مقتل عثمان . وإنما صار حذيفة وعمار عند الرافضة وليين لأنهما قالا بزعمهم : والله ما دخل عثمان حفرته إلا كافرا . وإنه لحيفة على الصراط يوم القيامة . يتأذى به أهل الجمع . فإن كانوا إنما صاروا إلى توليهما بعد إكفارهما من أجل تصديق هذا الحديث فإن الذين رووه هم الذي رووا أنهما قالا : والله ما دخل عثمان حفرته إلا كافرا . وإنه لجيفة على الصراط يتأذى به أهل الجمع ، وإنه لا يلي هذا الامر بعد عمر إلا كل أصفر أبتر ! فإن كانا قد تابا بقولهما الأول لقد ارتدا بقولهما الثاني حين قالا : وإنه لا يلي هذا الامر من بعد عمر إلا كل أصفر أبتر . ولو لم يكن ذلك كذلك بل كانا مرتدين فتابا فتوليتموهما عند توبتهما وعاديتموهما قبل ذلك على طاعتهما لعمر ، فما بالكم لم تقولوا مثل ذلك في الزبير أنه لم يزل مؤمنا حتى جحد إمامة على بعد ؟ ! مع أن سل الزبير سيفه ، وعدوه نحو أبى بكر وأصحابه ، وقول عمر : " دونكم الكلب " حتى أخذ سيفه وخطر ، إنما هو حديث وجدناه في بعض السيرة ، وليس من الأخبار المستفيضة ، وليس مما يحققه أصحاب الحديث .